منتشر شد؛

منتخب نصوص فقه السیاسه الشرعی

«مختارات من نصوص الفقه السیاسی» کتاب فی حقل الفقه السیاسی الشیعی یعرض مختارات من النصوص السیاسیة للفقهاء من بین مختلف نشاطاتهم الفقهیة منذ بدء عصر غیبة الإمام المهدی(عج) حتی نهایة العصر الصفوی. یحاول الکتاب إضاءة الآراء الفقهیة لعلماء الشیعة حول منهج التعاطی مع السلاطین غیر المعصومین، والقیام ببعض الوظائف والتکالیف الدینیة الاجتماعیة مثل إقامة صلاة الجمعة والأمر بالمعروف والنهی عن المنکر، و إقامة الحدود، و جمع الأخماس والزکوات و الاُمور الحسبیة و عرض تلک الآراء بصورة دوریة. یعدّ الکتاب مصدراً مهماً للباحثین فی علم فقه السیاسة، بغایة الحصول علی معرفة أجمالیة عن تصانیف الفقهاء الشیعیة منذ بدایة عصر الغیبة إلی نهایة العصر الصفوی.

المقدّمة

يُعنى فقه السياسة بوصفه أحد فروع الفقه العامّ باستخراج و تفسير الأحكام الشرعيّة الخاصّة بالقضايا والأفعال السياسيّة للمكلّفين. على هذا الأساس، فإنّ كلمة «سياسي» الواردة في المصطلح تعني النزوع نحو الأفعال والأُمور السياسيّة. فقه ذو اتّجاه سياسي، أو فقه يتناول الأفعال والأُمور السياسيّة. بعبارة أُخرى، تبعاً للتصنيف الثلاثي المتداول في الفقه: فقه العبادات وفقه المعاملات وفقه السياسات، فإنّ فقه السياسة يندرج ضمن الفرع الثالث للفقه. ويطلق عليه أحياناً فقه السياسات؛ نظراً لتعدّد الأفعال والقضايا والأُمور السياسيّة. لذا، ومن هذه الزاوية، فإنّ فقه السياسات هو جزء من الفقه العامّ، ويُعنى بالأفعال السياسيّة للمكلّفين وبالأُمور السياسيّة. النتيجة، فإنّ فقه السياسة عبارة عن الأحكام الشرعيّة التي تُعنى بالحياة السياسيّة وأُسلوب الحكم، والذي اصطلح عليه الفقهاء في الماضي بـ «الأحكام السلطانيّة».[1] اتّخذ مصطلح فقه السياسة في تاريخ الشيعة لنفسه تعابير خاصّة في كلّ عصر ومرحلة وبحسب المصادر والتصانيف. فتارة كان يطلق على مجموع المباحث الخاصّة بالفقه السياسي (العلم بالأحكام الشرعيّة للقضايا والأفعال السياسية للمكلّفى) «الأحكام السلطانيه»[2]

و«الأُمور السلطانيّة»،[3] وتارة أُخرى على «تنفيذ الأحكام»[4] و«القضايا والأحكام».[5] وأحياناً كان يطلق عنوان أعمّ وأشمل هو «مسائل الولايات»[6] أو «الولايات والسياسات»؛[7] كما دأب جماعة من المؤلّفين على تسمية الفقه السياسي بـ «السياسات الشرعيّة» و«النظم الشرعيّة».[8] كلّ هذه المسميّات والاصطلاحات الواردة في منابع الفقهاء الماضين، تشي بمفهوم واحد ومعنى واحد ومشترك، لامعاني متعدّدة ومختلفة، وقد مرّ هذا المصطلح عبر التاريخ بسلسلة من التحولات والتغيّرات بالتزامن مع الانعطافات والمنعرجات التي مرّ بها الفقه العامّ والفقه الحكومي والسياسي.[9] وقد طرح الفقهاء السابقون ضمن هذه العناوين التي ذكرنا أحكاماً تُعنى بشكل مباشر أو غير مباشر بأُمور مثل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحسبة والإمامة والخلافة وتنصيب الأُمراء والقضاة والمكلّفين بجمع الأموال الشرعيّة، والمؤلّفة قلوبهم، والدعوة إلى الإسلام، والجمعة والجماعات، وآداب الخطب وإقامة مراسيم العيد، والصلح وإبرام الاتّفاقيّات مع الدول الأُخرى، والتولّي والتبرّي، والتعاون مع الحكّام وأشباه ذلك.[10] أمّا في الآراء الجديدة لفقه السياسة فقد توسّع موضوعه لينتقل من مستوى أفعال المكلّفين إلى مستوعى علاقات المكلّفين. والنتيجة، أصبح المصطلح يطلق على مجموعة القواعد والأُصول الفقهيّة والحقوقيّة التي تنظّم في إطار أحكام الشريعة، علاقات المسلمين فيما بينهم من جهة، ومع الأُمم غير المسلمة من جهة أُخرى، على أساس مبادئ القسط والعدل، وتحقيق الفلاح والحريّة والعدالة في ظلّ التوحيد العملي حصراً.[11] يسعى بعض الباحثين في مجال فقه السياسة المعاصر إلى فصله عن الفقه العامّ، والنظر إليه كعلم مستقلّ ذي مواصفات خاصّة به، وفي عين اشتماله على المبادئ والأساليب الفقهيّة، إلاّ أنّ بمقدوره أو يصبح علماً مستقلاًّ يقوم على إحداثيّات معرفيّة خاصّة، ويُعنى بالمقارنة والتنسيق بين النصوص الدينيّة وبين الحقائق المتغيّرة للحياة الاجتماعيّة والسياسيّة، واستخراج الأحكام الشرعيّة والأفعال السياسيّة للمكلّفين وتفسيرها.[12] التعريف الأكثر ملائمة للفقه السياسي في تصوّر الفقهاء الماضين هو ذاك، القائل بأنّ فقه السياسة فرع من الفقه العامّ ويتناول الأحكام السياسيّة للمكلّفين في مختلف أبواب الفقه وعلى أساس الشريعة الإسلاميّة. واستخراج التصوّر الثاني من تصانيف الفقهاء الماضين ليس بالبساطة التي يتصوّرها البعض، وربما السبب وراء ذلك هو أنّ فقهاء ذلك العصر وبسبب الأجواء السياسية للتقيّة، طرحوا الأحكام المتعلّقة بالقضايا والأعمال السياسية الخاصّة بالمكلّفين ضمن الأبواب الفقهيّة الأُخرى، وأنّهم لم ينظروا إلى فقه السياسة كعلم مستقلّ، من هنا فإنّ على الباحث إذا أراد أن يستخرج الفقه الحكومي الشيعي في هذا العصر أن يراجع جميع الأبواب الفقهيّة؛ ليتمكّن من الإحاطة بالآراء الفقهيّة السياسيّة للفقها آنذاك. منذ العصر الصفوي فما بعد بدأ النظر إلى فقه السياسية بوصفه علماً مستقلاًّ لاستخراج أحكام الأفعال السياسيّة للمكلّفين.

طبقاً لهذه الرؤية إلى فقه السياسة قمنا في هذا الكتاب بعرض منتخبات من التصانيف الفقهيّة السياسيّة لعلماء الشيعة بارزين منذ عصر الغيبة حتّى العصر الصفوي في إايران. وينطوي هذا العمل على الأهميّة من عدّة جوانب: 1. لم تسمح الظروف السياسيّة الحاكمة في هذا العصر أن يصنّف علماء الشيعة كتباً مستقلّة حول القضايا السياسيّة، وأنّهم بنحوٍ ما ضمّنوا معتقداتهم وتعاليمهم السياسيّة الشيعيّة في ثنايا الأبواب الفقهيّة المختلفة، لذا من أجل فهم الفكر السياسي الشيعي في هذا العصر، فإنّنا نواجه نصوصاً متفرّقة ضمن أبواب فقهيّة عديدة. وطبعاً جمع هذه النصوص في كتاب واحد سيجعل من السهل الوصول إليها. 2. إنّ جمع الآراء الفقهية السياسيّة لعلماء الشيعة ضمن كتاب واحد سيطّلعنا إلى حدّ ما على مسيرة تطوّر المفاهيم والموضوعات الفقهيّة السياسيّة أيضاً. 3. كما أنّ هذا الكتاب سوف يسهّل على الطلبة الجامعيّين فرع فقه السياسة الوصول إلى النصوص المذكورة، ويغنيهم عن مراجعة الكتب الفقهيّة المتعدّدة.

طريقة إعداد النصوص

تطلّب إعداد هذا الكتاب الرجوع إلى التصانيف الفقهيّة لمشاهير العلماء الشيعة منذ عصر الغيبة حتى نهاية العصر الصفوي، والبحث عن جمع الآراء الفقهيّة السياسيّة في ثنايا الأبواب الفقهيّة العديدة، ثمّ جمعها وعرضها. ولما كان الهدف من هذا البحث جمع النصوص السياسيّة المتوزّعة في تصانيف فقهاء الشيعة والتعريف بها، فقد أعرضنا عن مراجعة التصانيف السياسيّة المستقلّة في ذلك العصر.

طريقة عرض النصوص

ثمّ الجمع وعرض النصوص المعدّة بطريقتين موضوعيّة وتاريخيّة، فبعد أن أعددنا النصوص المذكورة، أخذنا بالاعتبار المزج بين هاتين الطريقتين؛ أي بعد اختيار فقهاء الشيعة وفقاً لتواريخ حياتهم، قمنا باقتباس تصانيفهم المشهورة في ذلك العصر وعرضها في ذيل الموضوعات الفقهيّة السياسيّة المهمّة. الجدير بالذكر أنّنا لم نقم بمراجعة جميع تصانيف فقهاء الشيعة، بل اكتفينا بجمع تصانيف أشهر الففقهاء في تلك العصور. ولا ننسى أن ننوّه إلى أنّنا أثناء إعداد هذا الكتاب في السنة الماضية، قام بعض الباحثين في قسم فقه السياسة في معهد العلوم والفكر السياسي بتدوين الآراء الفقهيّة السياسيّة لبعض فقهاء الشيعة من بينهم: الشيخ المفيد، الشريف المرتضى، أبو الصلاح الحلبي، الشيخ الطوسي، ابن إدريس الحلّي، المحقّق الحلّي، فخرالمحقّقين، الشهيد الأوّل، الفاضل المقداد، المحقّق الكركي، الشهيد الثاني، المحقّق الأردبيلي، الشيخ عليّ نقي الكمرئي، المحقّق السبزواري، الفيض الكاشاني، الحرّ العاملي، العلاّمة المجلسى، السيّد نعمة الله الجزائري، آغا جمال الخوانساري، الفاضل الهندي، يوسف البحراني، وحيد البهبهاني.

في نهاية المطاف، قمنا في هذا الكتاب باختيار وجمع الآراء السياسيّة لفقهاء الشيعة في إطار موضوعات القيادة والإمامة وشروطها وكيفيّة التعامل مع سلاطين الجور، ومكانة صلاة الجمعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود، والقضاء، وجمع الزكاة وتوزيعها، والخمس، والأنفال والجهاد والدفاع والمرابطة في عصر الغيبة، ودور علماء الشيعة في هذه المجالات. ومن حيث إنّ هذا الكتاب يُعنى بالتعريف بالنصوص الفقهيّة السياسيّة للعلماء الشيعة، فإنّه قد اكتفى بالجمع والتصنيف المنظّم، ولم يسع إلى طرح أيّ بحث أو تفسير تحليلي حول النصوص المذكورة، وقد تطرّق إلى التصانيف المختارة للعلماء مع ما موجود من تغيير وتكرار في مصادرها.

 

[1] . منصور ميراحمدى، ويژگى‏هاى معرفت‏شناختى فقه سياسى شيعه و اهل‏سنت. روش‏شناسى در مطالعات سياسى اسلام، ص 464.

[2] . ابوالحسن الماوردى، الأحكام السلطانيّة.

[3] . كتاب البيع، ج 2، ص 472.

[4] . الكافى، ص 421.

[5] . تهذيب الأحكام، ج 6، ص 217.

[6] . بلغة الفقيه، ج 3، ص 209.

[7] . العناوين الفقهيّة، ص 322.

[8] . ابن تيميّة أحمد، السياسات الشرعيّة  في إصلاح الراعي والرعيّة.

[9] . مبانى فقهى حكومت اسلامى، ترجمة محمود صلواتى، ج 1، ص 9 ـ 10.

[10] . فقه سياسى، صص 2 و5.

[11] . فقه سياسى، ص 76. الفقه السياسى عند الإمام الشهيد حسن البنّا، ص 14.

[12] . ويژگى‏هاى معرفت‏شناختى فقه سياسى شيعه و اهل سنت، ص 466. چالش سياست دينى و نظم سلطانى، ص 38. «هويت فقه سياسى»، مجلّه پژوهش وحوزه، ش 21، السنة السادسة.

منبع:

تاریخ خبر: 1399/10/6 شنبه
تعداد بازدید کل: 233 تعداد بازدید امروز: 1
 
امتیاز دهی
 
 


مطالب مرتبط

پربازدید ترین مطالب

مطالب مرتبط

پربازدید ترین مطالب
[Control]
تعداد بازديد اين صفحه: 234
خانه | بازگشت | حريم خصوصي كاربران |
Guest (PortalGuest)

پژوهشكده علوم و انديشه سياسي
مجری سایت : شرکت سیگما